طنوس الشدياق

428

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ريشيا والتمس من صالح باشا والي دمشق ان يأذن له بالإقامة في وادي التيم تحت كنفه فأجابه . حينئذ نهض اليه من الامراء اللمعيين الأمير سلمان واخوه الأمير موسى نصر وبعض الشوفيين والمتنيين . اما الأمير عباس فحضر إلى شملال والتمس من الأمير حيدر احمد ان يتوسط امره عند الأمير فاجابه وكتب إلى الأمير بشأنه فقبل التماسه وكتب إلى الأمير عباس ان يحضر اليه ويكون طيّب القلب وفيما هو في الطريق ورد اليه كتاب من الشيخ بشير ان يبادر بالحضور اليه إلى ريشيا فعدل عن الذهاب إلى بتدين وتوجه إلى ريشيا ومعه اخوه الأمير حسن ومدبره الشيخ مرعي الدحداح . ثم تبعهما أخوهما الأمير منصور ثم الأمير حسن الاسلامبولي . فكتب الأمير إلى صالح باشا يخبره ان له على الأمير عباس مائتي الف غرش دينا باقية عليه من المال الاميري ملتمسا تحصيلها منه فأرسل صالح باشا محصلا إلى ريشيا يقبض ذلك المبلغ منه . فلما طالبه المحصل اجابه ان المال المدعى به هو قبل الشيخ بشير فطلبه المحصل من الشيخ فأجاب قائلا متى رجعنا إلى البلاد نتساوى عليه فوقع الخلف بين الأمير والشيخ فتوجه الأمير إلى دمشق يلتمس من صالح باشا رفع الطلب عنه واخذ المبلغ من الشيخ فلم يقبل الوزير منه فعاد إلى ريشيا . واما الأمير فاستدعى اليه الأمير سلمان وأخاه الأمير فارسا الشهابيين والأمير حيدر إسماعيل والأمير شديد مراد اللمعيين وأخبرهم بما كان وابقاهم عنده شهرا مكرمين خشية من مواصلة الأمير عباس والشيخ بشير . ثم إن الشيخ بشيرا كتب إلى صالح باشا يلتمس منه ان يتوسط امرهم عند عبد اللّه باشا برجوعهم إلى بلادهم آمنين . فكتب الوزير والشيخ بشير إلى عبد اللّه باشا يلتمسان منه ذلك فأجاب . وسنة 1823 ذهب الأمير عباس إلى عكاء يلتمس من عبد اللّه باشا صفو خاطره عليه وعلى النازحين جميعا ورفع طلب المائتي الف غرش عنه . فطيّب الوزير قلبه وكتب إلى الأمير يعلمه بذلك وارسل إلى الشيخ بشير يطلب منه المائتي الف غرش المذكورة . ولما بلغ الأمير ذلك اصرف الامراء الشهابيين واللمعيين من عنده فتوجهوا إلى دورهم . وفي غضون ذلك قدم من إسلامبول سفير إلى عكاء ومصر ويقال له نجيب أفندي فلما علم الأمير بقدومه قدّم له الإقامات إلى جبيل . ثم ذهب إلى ملتقاه فبات في الساحل . وعند الصباح التقاه إلى نهر الكلب وصحبه إلى بيروت وعند الفجر سار تابعا إياه إلى عكاء . ولما بلغ الوزير قدوم الأمير متأخرا عن نجيب أفندي امر بخروج أرباب دولته لملاقاته بالنوبة الموسيقية وارسل له جوادا مزينا . ولما دخل عليه الأمير استقبله بالهشاشة